هذا المقال متابعة لـمقالي في واشنطن بوست، ومكمّل لكلمة ألقيتها مؤخرا في مؤتمر التقدم 2026. وهو موجّه تحديدا إلى من يؤيدون بالفعل الهجرة (أو هجرة العمالة الماهرة)، ويهتمون بالنمو الاقتصادي، أي مجتمعات الوفرة والتقدم، لأبيّن لماذا ينبغي أن يجعلوا هجرة أفضل المواهب قضيتهم المميزة فوق كل ما عداها. نُقّحت الكلمة لتكون أوضح ووُسّعت قليلا، وأُدرجت المصادر والسياق في الحواشي.
إليكم الرقم الذي أريد أن يعرفه كل من يهتم بالتقدم والوفرة: 80%. هذه تقريبا نسبة الناخبين الأمريكيين الذين يؤيدون استقدام مزيد من المهاجرين ذوي المهارات العالية. واللافت أن هذه النسبة تصمد أيا كانت طريقة طرح السؤال، أو من تسأل، أو كيف تؤطّر المسألة. لكن هذه أيضا سياسة داعمة للنمو لم يجعلها أي من الحزبين أولوية جدية. ولا معظمنا هنا، في الواقع. ومع ذلك، تؤيدها أغلبيات كبيرة من أنصار الحزبين، بمن فيهم ناخبون ما زالوا غاضبين مما يحدث على الحدود ومتشككين في الهجرة عموما.1
فكّروا في ذلك. ثمانية من كل عشرة أمريكيين يتفقون فعلا على شيء، ومن بينهم معظم ناخبي ترامب. إنها قريبة من النموذج المثالي لـ«قضية 80/20»، أي ذلك النوع من الأغلبيات الساحقة التي يقضي الاستراتيجيون السياسيون حياتهم المهنية في البحث عنها ونادرا ما يجدونها. للمقارنة، حظي توسيع الطاقة النووية بتأييد 59% في استطلاعات حديثة. وتكافح كثير من مقترحات حركة YIMBY للحصول حتى على تأييد الأغلبية. أما تأييد «تخفيف القيود التنظيمية» فلم يبلغ 50% ولو مرة واحدة خلال ربع قرن من تتبّعه. لذلك، إذا كنتم تبنون ائتلافا حول النمو، فإن استقطاب المواهب من أكثر السياسات الداعمة للنمو شعبية. ومع ذلك، نتعامل معه كما لو كان أخطر من أن نقترب منه.
إذن، نعم، أريد أن أقنعكم جميعا هنا بأن تفعلوا المزيد في ملف الهجرة. لا أي هجرة، ولا حتى ما يُسمّى هجرة «العمالة الماهرة» عموما، بل على الأقل ذلك الجزء الذي نستقدم فيه أفضل الكفاءات في العالم للعمل هنا. ولأكون أدق، أقصد أصحاب القدرات الاستثنائية الذين يتنافس أصحاب العمل على استقطابهم، ولا يجدون خبراتهم بسهولة داخل البلاد حتى حين يكونون مستعدين لدفع ثمنها. ومن بينهم علماء ومهندسون بارزون يملكون خبرة شديدة التخصص في الذكاء الاصطناعي وغيره من المجالات الأساسية. وهذا ما أسمّيه هجرة أفضل المواهب.
كُتب الكثير عن ماهية الهجرة أو آثارها، وقد أسهمت بنفسي في هذا النقاش. لكنني الآن أكثر اهتماما بكثير بـما يمكن أن تكون عليه الهجرة. قد تكون لدى الناس مخاوف مشروعة شتى من الهجرة، ولا ينبغي تجاهلها، ومع ذلك يدركون أننا نستطيع أن نحسّن أداءنا في هذا الملف. لا نحتاج إلى الاتفاق بشأن كل مهاجر، أو حتى كل عامل يحمل تأشيرة H-1B، لنتفق على أننا نريد، على الأقل، استقدام أفضل المواهب الأجنبية. ومع ذلك، لم يفعل هذا التأييد الواسع الكثير لحماية المهاجرين المهرة من القيود والهجمات الجديدة.
لذلك، تتألف حجتي اليوم من جزأين. الأول أن هجرة أفضل المواهب يمكن فصلها عن بقية سياسة الهجرة التي تجعلها الآن رهينة لها. يمكننا إحراز تقدم في الجزء الذي يحظى بالتأييد من دون حسم كل خلاف آخر بشأن الهجرة. والثاني أن مجرد عدم الاعتراض عليها لا يكفي. ينبغي أن يكون استقطاب أفضل المواهب أولى أولويات برامج التقدم أو الوفرة،2 وهذا يعني أن ندعم أقوالنا بالمال، وأن نقدّم هذه القضية أحيانا على قضايا أخرى. فالمواهب لها الأهمية القصوى، لأن أفضل من نستقطبهم يمكنهم مساعدتنا على تحقيق كل ما نريد تقريبا، بدءا بالذكاء الاصطناعي.
الذكاء الاصطناعي يبيّن ما يمكن أن نكسبه أو نخسره
الذكاء الاصطناعي، وهو أمر أعرف يقينا أن كثيرا منا هنا يهتمون به فعلا، يقدم مثالا واضحا للغاية على ما يمكن أن نكسبه من استقطاب أفضل المواهب، أو نخسره إذا أخفقنا في ذلك. فالغالبية العظمى من أبرز باحثي الذكاء الاصطناعي في هذا البلد وُلدوا أو تلقّوا تعليمهم في الخارج، وكثير منهم جاءوا من الصين. إن التفوق الأمريكي في الذكاء الاصطناعي هو، إلى حد لافت، تفوق مصدره الهجرة.3
سواء كان ما يشغلنا أكثر هو الريادة الأمريكية في الذكاء الاصطناعي أو سلامة الذكاء الاصطناعي، ينبغي أن نهتم بالمكان الذي يختار العاملون الفعليون على بنائه أن يعملوا فيه. ما زالت الولايات المتحدة الوجهة الأولى لأفضل المواهب في الذكاء الاصطناعي وفي معظم المجالات الأخرى رغم نظام الهجرة المعقّد لدينا، لكن الصين تتحسن في الاحتفاظ بباحثيها. واستقطاب شخص كان سيعزز لولا ذلك مختبرا في بلد منافس يمكن أن يحسّن موقع أمريكا النسبي. ولأن الخوف مما ستفعله الصين هو أحد مصادر الضغط لتطوير الذكاء الاصطناعي بسرعة، فإن الموقع الأقوى قد يتيح لنا أيضا مجالا أوسع لاختبار الأنظمة قبل إطلاقها. كل عالم تلقّى تعليمه في الصين أو في أي مكان آخر خارج البلاد ويريد بناء مسيرته المهنية هنا يمكن أن يسهم في البحث الأمريكي. ومع الفحوص الأمنية المناسبة، ينبغي أن نحكم على عمل كل شخص بحسب جدارته، وأن نبذل ما في وسعنا لاستقدامه ليستقر هنا.
لكننا نعرف أيضا أن نظام استقدام هؤلاء يعمل الآن، في كثير من الأحيان، كما لو كان مضمار حواجز. ففي استطلاع لباحثي الذكاء الاصطناعي المقيمين في الولايات المتحدة، اعتبرت الغالبية العظمى مشكلات التأشيرات والهجرة عائقا خطيرا أمام البحث. وتغيير الرئيس أو الحزب الذي يسيطر على الكونغرس لن يحل المسألة وحده. حتى إدارة أكثر ترحيبا بكثير في المستقبل سترث سقوف التأشيرات وطوابير البطاقات الخضراء، وسيظل أصحاب العمل مضطرين إلى اجتياز المسارات المحدودة والمعقّدة المتاحة لكل شخص يريدون استقطابه.4 أي إن هذا سيظل الحال، ما لم نفعل شيئا حياله.
يمكننا فصل أفضل المواهب عن بقية ملف الهجرة
وهذا يقودني إلى الجزء الأول من حجتي. أنا واثق إلى حد كبير بأن معظم الحاضرين يؤيدون الهجرة بالفعل، وبأنهم يتفقون بالتأكيد على وجوب استقدام كبار العلماء والمهندسين. أما الفكرة الأقل بداهة التي أريد الدفاع عنها فهي أننا نستطيع السعي إلى تحقيق برنامج استقطاب أفضل المواهب من دون حل النقاش حول الهجرة برمته أولا.
أشعر حاليا بأن حركتي التقدم والوفرة، ومعهما معظم المنتمين إلى يسار الوسط ويمين الوسط، يترددون في تبنّي هذه القضية. لنأخذ مثلا كتاب عزرا كلاين وديريك طومسون Abundance، الكتاب المرجعي لهذه الحركة. فهو يذكر هجرة العمالة الماهرة، لكنه بالكاد يتناولها بوصفها رافعة أساسية للنمو. وحين أبديت هذه المخاوف، قال لي كتّاب ومفكرون مهتمون بالتقدم، في أحاديث خاصة وأكثر من مرة، إن الهجرة جيدة، لكنها شديدة الاستقطاب بحيث يصعب إدراجها صراحة في دعوتهم إلى النمو. وتقول حجتهم إن تصديرها قد ينفّر الحلفاء ويجرّ كل إصلاح جدير بالدعم، من الإسكان إلى وفرة الطاقة، إلى صراع أوسع من صراعات الحروب الثقافية.
أتفهم هذا الدافع. لكنني أعتقد أنه يقدّم تنازلا أكبر مما ينبغي. ويمكن أيضا القول إنه يأتي بنتيجة عكسية، لأنك إذا لم تقدّم حجة إيجابية لبعض الهجرة التي تحتاجها ويتفق الناخبون عليها بالفعل، فسيقدّم غيرك حجة أكثر إقناعا ضد معظمها.
صحيح أن الحديث عن الهجرة بالمجرد سامّ سياسيا، لأن الناخبين يرون عبورا غير قانوني للحدود وإساءة فعلية لاستخدام التأشيرات من أشخاص مستعدين لخرق القواعد. لكن ردة الفعل العنيفة الناتجة عن ذلك لا تشمل الترحيب بأفضل المواهب، خصوصا إذا جرى عبر برامج قانونية محددة وحسنة التصميم. في كتابي الأخير، أوثّق بإسهاب أن الناخبين العاديين، بمن فيهم من لا يعرفون الكثير عن هذه القضية، يستطيعون مع ذلك التمييز بين أنواع الهجرة المختلفة. قد يريد شخص، بكل تأكيد، أن تضبط الحكومة الحدود وترحّل كل من يقيم هنا بصورة غير قانونية، ومع ذلك يريد أيضا أن يعمل أفضل علماء العالم هنا، لا في الصين.
من يقولون إننا نحتاج إلى النظام قبل مزيد من الهجرة لديهم حجة وجيهة، وقد دافعت بنفسي عن ضرورة إنفاذ القواعد. لكن ما الذي ننتظره بالضبط حين يتعلق الأمر بأفضل المواهب؟ فقد انخفضت مؤخرا حالات رصد دوريات الحدود للمهاجرين على الحدود الجنوبية إلى أدنى مستوى سنوي منذ أكثر من 50 عاما. ما زلنا نحتاج إلى مزيد من القدرة الإدارية، لكن الولايات المتحدة تستطيع فحص مجموعة محدودة من العلماء والمهندسين وقبولهم بينما نبني هذه القدرة. ويمكننا تحسين هذه المسارات من دون انتظار اتفاق بشأن اللجوء أو تسوية الأوضاع القانونية.
نعم، سبق أن فعلنا ذلك
لطالما كانت الهجرة قضية خلافية، لكن أمريكا استطاعت فعل ذلك من قبل، ولذلك نستطيع فعله مجددا. في عام 1992، أقرّ الكونغرس قانون هجرة العلماء السوفييت، فأتاح لمئات من علماء الأسلحة مسارا إلى الإقامة الدائمة بعد انهيار الاتحاد السوفييتي. ورغم اسمه، لم ينظر إليه أحد بوصفه تشريعا للهجرة، ومرّ مشروع القانون بسهولة في المجلسين على أساس مبرر بسيط هو منع انتشار الأسلحة. كانت الفكرة أن استقدام هؤلاء الباحثين سيساعد في منع وصول خبراتهم إلى منافسينا الجيوسياسيين. ويسعدني أن أعضاء الكونغرس استطاعوا الاتفاق على أمر بنّاء يتعلق بالهجرة، على الأقل آنذاك، من دون الاتفاق على كل ما يخصها.5
ومنذ ذلك الحين، عادت الفكرة إلى الظهور لدى الحزبين في الكونغرس وخارجه.6 ومن الأمثلة الحديثة أن Institute for Progress اقترح إنشاء مكتب لتقييم المواهب في وزارة الدفاع أو الخارجية لاستقطاب علماء أجانب بارزين. يبدأ المقترح بـ80 بطاقة خضراء سنويا للمستقطَبين الرئيسيين في المجالات ذات الصلة بالدفاع. وأفضّل شخصيا برنامجا أوسع بكثير، من حيث عدد الأشخاص والمجالات المشمولة على السواء. لكن الفكرة العامة منطقية تماما: أن يتولى شخص رسميا مهمة البحث عن الكفاءات التي تحتاجها أمريكا لأمنها القومي ومساعدتها على بناء مسيرات مهنية هنا.
نعرف أن بعض الناس والسياسيين سيعارضون توسيع الهجرة من أي نوع، مهما كانت الطريقة التي نصفها بها. والدرس التاريخي الأهم هنا هو أن الفصل ممكن. في الواقع، يمكن تصميم برنامج هجرة محدد حول فوائد يراها الناس وممثلوهم، وإقراره رغم كل الخلافات الأخرى.
لماذا لا يكفي التأييد الواسع للفوز
والآن إلى الجزء الثاني من حجتي. إذا كان معظم الناس يريدون ذلك، فلماذا لا يحدث إلا القليل؟ أقصد، إلى جانب أن الكونغرس بالكاد يفعل أي شيء. خلال أكثر من 15 عاما من دراسة الهجرة والرأي العام، أعود باستمرار إلى النتيجة نفسها: يميل معارضو الهجرة إلى اعتبارها أكثر أهمية مما يعتبرها مؤيدوها.
وجد البحث نفسه أيضا اختلافا داخل القضية نفسها. فمؤيدو الهجرة يهتمون خصوصا بمساعدة المهاجرين الأقل حظا الموجودين هنا بالفعل، بينما يركز المعارضون أكثر على منع وصول مهاجرين في المستقبل. وهذا يترك أصحاب المواهب الذين قد يأتون إلى هنا مع قلة من المدافعين عنهم. فهم لا يستطيعون التصويت، ولا يوجد بعد من يعتمد على الأبحاث التي قد ينجزونها أو الشركات التي قد يبنونها.
ويجب أن أعترف بأن مجال عملي ليس أفضل حالا. فباحثو الهجرة، وخصوصا خارج الاقتصاد، يميلون إلى التعامل مع الهجرة بوصفها قضية إنسانية أولا. وفي تجربتي، نادرا ما يتأثر الناشطون والأكاديميون مثلي بمحنة من يرغبون في الهجرة القانونية وتمنعهم السقوف المحددة لكل بلد، أو الشركات الأمريكية التي تعجز عن استقطاب موظفين بسبب حصص التأشيرات. وأثناء عرض البحث الذي قام عليه كتابي الأول، سُئلت مرات كثيرة لماذا ينبغي لأحد أن يهتم بهجرة العمالة الماهرة التي لم تتحقق، في حين يُرحّل الآن كثير من المهاجرين الأقل حظا ويُمنعون من الدخول عند الحدود.
إنه سؤال مفهوم ينطلق من نية حسنة، لكن إجابتي كانت دائما واحدة. نحن نعيش في ديمقراطية، ولذلك علينا أن نفعل ما هو جيد لنا في بلدنا وما يحظى بالتأييد، حتى لو عنى ذلك أحيانا إعطاء الأولوية لبعض المهاجرين والسياسات على حساب غيرهم. وهذا يعني أيضا أن نكون أكثر انتباها للمقايضات: إذا أردنا أفضل علماء العالم هنا، فعلينا أن نكون مستعدين في المقابل لقبول قيود في مجالات أخرى، وخصوصا هجرة الأقارب البعيدين أو اللجوء. وإلى جانب ذلك، يمكن لهذا أن يساعد أيضا في بناء نظام هجرة أوثق في نظر الناس ويعود بالنفع على الجميع، بمن فيهم الأكثر ضعفا.
هذا الغياب للضغط المستمر من الشركات أو الناشطين لصالح هجرة العمالة الماهرة يساعد في تفسير كيف تستطيع إدارة مهاجمتها رغم تأييدها الواسع. خلال العام الماضي، فرضت إدارة ترامب رسما من ستة أرقام على بعض طلبات H-1B، ثم اقترحت نسخة جديدة منه. وطعن أصحاب العمل والولايات في القيود أمام المحاكم. لكن حين ينشغل المؤيدون بأمور أخرى، تتسع مساحة التحرك أثناء وجودهم في السلطة لدعاة التقييد، الذين يعارضون معظم الهجرة وينتمون اليوم في معظمهم إلى الحزب الجمهوري.
ما يمكنكم فعله الآن
بإمكان الكونغرس، ومن واجبه بالتأكيد، توسيع المسارات القانونية لأفضل المواهب، وهناك مقترحات مشجعة من الحزبين ما زالت لديها فرصة، من تأشيرات ترعاها الولايات إلى الإبقاء على مزيد من خريجي العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات الذين تلقّوا تعليمهم في أمريكا. لكن تفاؤلي بإقرار تشريع كبير في المناخ السياسي الحالي ضئيل، وخصوصا إذا كان شاملا. ولحسن الحظ، يستطيع الحاضرون هنا فعل الكثير بالفعل من دون انتظار الكونغرس.
إذا كنتم توظّفون أو تبحثون عن وظيفة، فاستخدموا أكثر تأشيرة O-1A لأصحاب القدرات الاستثنائية. لا يوجد في هذا البرنامج سقف عددي ولا قرعة. هذه التأشيرة موجودة، وينبغي أن يستفيد منها عدد أكبر بكثير من الشركات والمهاجرين. وقد يناسب بعض الباحثين أيضا إعفاء المصلحة الوطنية، وهو بطاقة خضراء تستطيعون التقدم إليها بأنفسكم إذا كان عملكم مهما للبلد. اسألوا محاميا مختصا بالهجرة عن المسار المناسب لكم أو لمن تريدون استقطابهم. وينبغي أن يدفع أصحاب العمل تكلفة هذا التقييم والمساعدة القانونية التي تمكّن الناس من اجتياز الإجراءات.7
وإذا كان لكم أو لشركتكم صلة بالإدارة، أو حتى عدد كبير من المتابعين على وسائل التواصل الاجتماعي، فينبغي أن تكون هذه من القضايا التي تطرحونها. اشرحوا القواعد التي حالت دون توظيف أفضل المواهب التي تحتاجونها، وخصوصا إن كان ذلك يخدم المصلحة الوطنية بوضوح. وطالبوا بقواعد أفضل ومعالجة أسرع للطلبات، مع التصدي للمقترحات السيئة بوضوح، مثل رسوم OPT المقترحة حديثا أو إلغاء فترة السماح لحاملي H-1B.8
إذا كنتم تعملون في شركة للذكاء الاصطناعي، فقد تحسبون، بشكل معقول، أن الأفضل ألا تثيروا استياء الإدارة الحالية. وربما تعتقدون أيضا أنكم لن تحتاجوا إلى القدر نفسه من أفضل المواهب بعد الآن، مع بناء الذكاء الاصطناعي لنفسه وتحسينه لها. حتى لو صح ذلك، فإن استقدام أفضل الكفاءات في أسرع وقت ممكن يصبح أشد أهمية. إذا كانت أنظمة الذكاء الاصطناعي ستنجز قريبا كثيرا من أبحاثها بنفسها، فإن من يبنونها ويشرفون عليها في السنوات القليلة المقبلة سيحددون إلى حد كبير اتجاه هذه الأبحاث. وإذا كانت الرهانات عالية كما تقولون، فينبغي أن تكون هوية من يستطيعون العمل على هذه الأنظمة هنا أهم لديكم من البقاء على وفاق مع أي إدارة.
إذا كنتم من أصحاب العطاء الخيري، فيمكنكم تمويل الاستقطاب والمساعدة القانونية لإجراءات تأشيرات القدرات الاستثنائية وغيرها من التأشيرات التي لا يستطيع أصحاب العمل الأصغر تحمّل كلفتها. ويحتاج الجانب المتعلق بالسياسات إلى أشخاص ومال أيضا: محللين يقرأون كل قاعدة تقترحها الجهات الحكومية ويقدّمون تعليقات رسمية بشأنها، ومحامين يطعنون في القواعد التي تصعّب هجرة أفضل المواهب. وبالطبع، تعمل بعض المؤسسات، مثل Institute for Progress، باستمرار على هذه القضية بالفعل. لكنها ما زالت تحتاج إلى مزيد من الأفراد والموارد حتى تدفع السياسيين إلى أخذها بجدية.
دعوني أوضح. هذا العام، القضية هي رسوم OPT وH-1B المقترحة. وفي العام المقبل، ستكون شيئا باسم مختلف. لذلك ينبغي أن تكون لدى المهتمين بهذه القضية قدرة دائمة على الاستجابة، كما هي الحال بالفعل لدى جناحي الإسكان والطاقة في هذه الحركة حين يصدر حكم ضد مصالحهما. ويجب أن تستمر هذه القدرة الجديدة رغم تغيّر الإدارات.
إذا كنتم تعملون في الحكومة وتريدون لأمريكا أن تزدهر باستقطاب المواهب العالمية، فلا يلزمكم التخلي عن هذه القضية لمجرد أن الهجرة عموما سامّة سياسيا. سواء كنتم ديمقراطيين أو جمهوريين، فإن وعد الناخبين بالتشدد في الهجرة لا يلزمكم برفض عالم صيني يريد العمل هنا ويحتاجه هذا البلد. يمكنكم الحفاظ على التزامكم الشعبي بالإنفاذ، وتحسين مسارات هجرة العمالة الماهرة التي يحبها الناخبون بالقدر نفسه. وينبغي للحكومة أيضا أن تستثمر في الموظفين والأنظمة التي تعالج الطلبات. وكما جادلت من قبل، فإن الإسراع في القرارات المتعلقة بالقبول والترحيل معا يقلل عدم اليقين للجميع، سواء رأيتم الهجرة عموما جيدة أو سيئة. ويمكن لتوسيع خدمة المعالجة المعجّلة المدفوعة لمختلف معاملات الهجرة أن يموّل مزيدا من الموظفين وفترات انتظار أقصر.9
وإذا كنتم محافظين، فأنتم تعلمون أنكم جزء من الائتلاف الذي يقف حاليا في الجانب الداعي إلى تقييد الهجرة. لكن هذا، إن دل على شيء، فإنما يدل على أنكم ينبغي أن تدفعوا أكثر نحو هجرة أفضل المواهب. فالانتقائية في تحديد من نقبلهم تمنح ميزة سياسية. وكذلك إظهار أن الجمهوريين ليسوا معادين لكل الأجانب مهما كان الأمر، بل حزب يريد الأفضل لبلدنا، للناخبين، ومن بينهم المعتدلون الذين لم يحسموا خيارهم بين الحزبين بعد. ويمكن للأحزاب المحافظة حول العالم أن تشهد على ذلك.10
إذن، دعوني أختم بهذا. أقول لكم ذلك بصفتي مهاجرا من روسيا السوفييتية، وبصفتي أيضا شخصا أعلن مؤخرا تأييده لـالقومية الأمريكية. أؤمن حقا بأن عظمة أمريكا تأتي من كونها مكانا للحرية والفرص، يستطيع فيه من يبنون ويبتكرون تحويل أفكارهم إلى واقع، أيا كان البلد الذي جاءوا منه. ولهذا بالضبط، ما زالت معظم أفضل المواهب في العالم تريد المجيء إلى هنا رغم كل العقبات التي نضعها في طريقها. هذه هي قوتنا الأهم.
فلنكف إذن عن ترك الإجراءات الورقية تعرقل أفضل المواهب بلا سبب وجيه. ففي النهاية، إذا لم تستطع حركة التقدم كسب هذه المعركة، التي تقف فيها الأدلة والجمهور بالفعل إلى جانبنا، فلن نستطيع كسب أي من المعارك الأصعب.
-
حين سألت EIG ما إذا كان «الانفتاح على أفضل رواد الأعمال والمبتكرين والمستثمرين» يحسّن مستوى المعيشة في الولايات المتحدة، وافق 84 في المئة. وفي 12 اقتصادا متقدما شملها استطلاع بيو، أيدت نسب كبيرة، إما كانت أكبر من بقية الخيارات أو تجاوزت النصف، تشجيع أصحاب المهارات العالية على الهجرة. ووجد استطلاع EIG الوطني لعام 2024 أن 74% من الناخبين الأمريكيين يؤيدون زيادة هجرة أصحاب المهارات العالية، أو 78% بعد تقديم تعريف لها. وقال 79% أيضا إن الترحيب بكبار العلماء والمهندسين مهم لمنافسة الصين. وفي التجارب المشتركة التحليلية ضمن استطلاعات، يأتي التعليم والعمل في مهنة ماهرة بين أقوى المتنبئات بالقبول عبر البلدان والمجموعات. ↩
-
بالطبع، حركتا «الوفرة» و«التقدم» ليستا متطابقتين. بوجه عام، تركز الوفرة على إتاحة التقنيات القائمة وإزالة الاختناقات التنظيمية، بينما يركز التقدم على توسيع حدود ما تتيحه التكنولوجيا. وتنطبق الحجة هنا بالقدر نفسه على كلتيهما، لذلك سأستخدم المصطلحين بالتبادل. ↩
-
في تقرير Voices of Innovation، حدّد CSET عدد 217 من أبرز باحثي الذكاء الاصطناعي العاملين في الولايات المتحدة، باستخدام مقاييس للنشر والاستشهادات للفترة 2010–2021. وُلد نحو 70% منهم أو تلقّوا تعليمهم في الخارج. ومن بين الباحثين من الفئة العليا، أي نحو أفضل 20%، الذين يعملون في مؤسسات أمريكية، درس 38% في الصين، و37% في الولايات المتحدة. ↩
-
شمل الاستطلاع 524 باحثا نشروا أبحاثا في أبرز مؤتمرات الذكاء الاصطناعي. ومن بين المشاركين المقيمين في الولايات المتحدة، اعتبر 69% صعوبات التأشيرات والهجرة عائقا خطيرا أمام البحث عالي الجودة. وكانت الفرص المهنية العامل الأكثر اختيارا عند اتخاذ قرارات بشأن المكان الذي سينتقلون إليه. ↩
-
أتاح قانون هجرة العلماء السوفييت لعام 1992 في البداية مسارا إلى الإقامة الدائمة لما يصل إلى 750 عالما ومهندسا يستوفون شروطه، من دون اشتراط عرض العمل المعتاد. وتركزت الأهلية على الخبرة المرتبطة بأسلحة الدمار الشامل. ويبيّن السجل التشريعي أن القانون مرّ بتصويت صوتي، ووقّعه الرئيس جورج بوش الأب في 24 أكتوبر 1992. وعملية مشبك الورق مثال أسبق على الاستقطاب المتعمد، وإن كانت أكثر إشكالا أخلاقيا إلى حد ما: فقد استقدمت الولايات المتحدة متخصصين ألمان بعد الحرب العالمية الثانية، بمن فيهم أشخاص متورطون في النظام النازي. ↩
-
في عام 2020، قدّم الديمقراطي جيم لانجيفين والجمهورية إليز ستيفانيك قانون مسار الابتكار للأمن القومي. وكان سيتيح مسارا إلى الإقامة الدائمة للعلماء وغيرهم من الخبراء الذين يخدم عملهم الأمن القومي الأمريكي بوضوح، بحسب تقييم وزارة الدفاع. وللأسف، وكما يحدث لكثير من الأفكار الجيدة المرتبطة بالهجرة التي يدعمها الحزبان، لم يصبح مشروع القانون قانونا نافذا. ↩
-
تشترط تأشيرة O-1A جائزة كبرى أو استيفاء ثلاثة من ثمانية معايير، وأن يقدّم صاحب عمل أو وكيل الطلب. وهي وضع مؤقت، ولا يستطيع الأزواج المرافقون العمل. أما إعفاء المصلحة الوطنية فهو بطاقة خضراء من فئة EB-2 يستطيع أي شخص يحمل درجة جامعية متقدمة أن يتقدم إليها بنفسه، من أي بلد وفي أي مجال، إذا كان عمله يخدم المصلحة الوطنية. ويخضع للسقوف المحددة لكل بلد، لذا لا يفيد المتقدمين الهنود والصينيين كثيرا في الوقت الحالي، وقد انخفضت معدلات الموافقة بشدة منذ عام 2023. ↩
-
من شأن مقترح وزارة الأمن الداخلي المؤرخ في 11 سبتمبر إلغاء فترة السماح التقديرية التي تصل إلى 60 يوما بعد فقدان العمل للعاملين المشمولين، ومن بينهم حاملو تأشيرتي O-1 وH-1B. ومن شأن مقترحها المؤرخ في 25 أغسطس إضافة رسم قدره 103,265 دولارا إلى طلبات H-1B الخاضعة للسقف العددي، بما فيها الطلبات المشمولة بإعفاء الدرجات الجامعية المتقدمة. أما مقترحها المؤرخ في 8 أكتوبر فمن شأنه أن يحدّد رسما قدره 70,000 دولار لكل طالب مقابل التدريب العملي الاختياري OPT، الذي يتيح للطلاب الدوليين العمل في مجال دراستهم، إضافة إلى 30,000 دولار لتمديد STEM. ↩
-
قدّر مقترح دي مارتينو لعام 2022 إيرادات سنوية إضافية قدرها 4.33 مليار دولار، بناء على افتراضاته بشأن الرسوم والإقبال على الخدمة. ومن أمثلة التوسيع المحددة تصاريح العمل لحاملي H-4 وطلبات تعديل الوضع القائمة على العمل I-485. ↩
-
في كندا مثلا، بعدما اندمج حزب الإصلاح المعارض للهجرة مع حزب المحافظين قبل أكثر من 20 عاما، وجد المحافظون أن كسب أصوات المهاجرين أجدى من شيطنتهم، كما أصف في كتابي. ↩
